تأثير الديناميكيات المتغيرة على الاستدامة العالمية

CHANGING DYNAMICS COULD IMPACT GLOBAL SUSTAINABILITY

تأثير الديناميكيات المتغيرة على الاستدامة العالمية

استضاف بنك الدوحة جلسة لتبادل المعرفة حول “الديناميكيات الدولية المتغيرة في السياسات الخارجية والفرص المتاحة” بتاريخ 29 يناير 2017 بقاعة الاجتماعات في برج بنك الدوحة. وقد شرف الندوة بالحضور معالي السيد/ رانجان ماثاي، وزير الخارجية الهندي السابق والمفوض السامي الهندي إلى المملكة المتحدة كضيف شرف، والدكتور/ مهران كامرافا، مدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورج تاون متحدثاً خلال الجلسة، بالإضافة إلى حضور عدد من الدبلوماسيين وكبار المسؤولين من كبرى الشركات في قطر.

وبهذه المناسبة، تحدث الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة عن السيناريو العالمي الحالي قائلاً: “وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي لشهر يناير 2017، يتوقع أن يبلغ معدل النمو العالمي 3.1%. ومن المتوقع كذلك أن تشهد الاقتصاديات المتقدمة نمواً بنسبة 1.9% في عام 2017. ويقدّر أن تنمو اقتصاديات البلدان الناشئة والنامية بنسبة 4.5% هذا العام. هذا ويتعين التنبؤ بأثر التحولات السياسية على التوقعات الاقتصادية العالمية. وهناك العديد من المخاطر المرتبطة بحالات عدم اليقين السياسي والنزعات والخلافات التجارية والآثار السلبية لارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي. ويتم حالياً إعادة تعريف قواعد رأس المال للقطاع المصرفي. وقد شهدت الأسواق المالية العديد من التقلبات والأزمات بسبب الديناميكيات المتغيرة بالإضافة إلى القضايا المثيرة للنزاع والجدل بين البلدان المتقدمة والنامية حول التجارة والاستثمارات العالمية. كذلك نشهد غياب التنسيق بين المسؤولين السياسيين والاقتصادين الأمر الذي قد يؤثر سلباً على معدلات النمو العالمي. واليوم هناك أكثر من 2.5 مليار مستخدم للأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وأصبح الاقتصاد الرقمي أحد أهم المحركات التكنولوجية المساهمة في تحقيق الابتكار والمنافسة والنمو. ويتعين توفير الأدوات والتكنولوجيات اللازمة للمساهمة في ازدهار عالم الاقتصاد الرقمي. ونحن حالياً على أعتاب مرحلة جديدة من العلاقات العالمية الدولية التي بإمكان السياسات الوطنية من خلالها المساهمة في تطوير مفهوم العمولمة.

ومن جانبه، سلط سعادة السيد/ رانجان ماثاي الضوء على المشهد العالمي الحالي والتغييرات السياسية الديناميكية التي يشهدها العالم. وقال إنه تم اختيار الموضوع الصحيح للندوة في ضوء التغيرات والتحوّلات التي طرأت خلال العام 2016. ووصف كيف يمكن لتغيّر التفاعل الدبلوماسي بين القوى الكبرى أن يُفضي إلى نظام عالمي جديد. وفي هذا السياق، تطرق السيد/ ماثاي إلى الجدال الدائر حاليًا حول مزايا وعيوب العولمة، واحتمالات تأثير التغييرات السياسية على الاقتصاد العالمي. وقال إن ديناميكيات العلاقة بين كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا يمكن أن يكون لها تأثير كبير على العديد من العلاقات الدولية الأخرى، مثل العلاقات مع اليابان وجنوب شرق آسيا والهند وأوروبا وغرب آسيا. وقد أشار إلى استمرار الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، مستشهدًا بحصتها الكبيرة في رؤوس الأموال السوقية في البورصات العالمية، واستمرار دورها كملاذ آمن للمستثمرين خلال فترات عدم اليقين والتغيير. وقال أيضًا إن الصعود الكبير للصين خلال العقود الثلاثة الأخيرة قد جعلها من أكبر المستفيدين من سياسات العولمة. وأشار إلى أن الصين تشهد مرحلة كبيرة من الازدهار في ظل معدلات النمو المرتفعة وانخفاض وتيرة التباطؤ لديها بالإضافة إلى اعتمادها الدائم على الاستثمار، وتحوّلها البطيء باتجاه الاقتصاد الاستهلاكي أو القائم على الخدمات. كما أن الصين تُظهر ثقة كبيرة في قيادتها، كما بدا جليًا خلال منتدى دافوس الاقتصادي. كما تجلى كذلك في قيامها بإنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وإعلانها عن خطتها التنموية الاستراتيجية “حزام واحد وطريق واحد” إلخ.

كما تطرّق السيد/ ماثاي إلى تداعيات التغيير في كل من روسيا والاتحاد الأوروبي، وتفكير الولايات المتحدة في مدى جدوى اتفاقية التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية، ومستقبل حلف شمال الأطلنطي. وكل ذلك من شأنه أن يخلق سيناريوهات جديدة في أوروبا والتي من المتوقع أن تشهدًا عامًا مفصليًا في ظل الانتخابات الوشيكة في كل من فرنسا وألمانيا والتي يمكن أن تتسبب نتائجها في تغيير شكل الاتحاد الأوروبي الذي نعرفه.
ويرى سعادته بأن الحكومة البريطانية ستمضي في سياسة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وبالنتيجة ستعاود بريطانيا العمل على بناء علاقات متينة في منطقة الخليج وجنوب آسيا وأفريقيا. ومن جهة أخرى، يعتبر النمو السريع الذي تشهده الهند وبنغلادش وسريلانكا والبلدان الأخرى في جنوب آسيا محرّكاً للتغيير في العلاقات الخارجية لشبه القارة. وهو ما يدفع منطقة الخليج وبصورة خاصة الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية إلى بناء علاقات قوية مع الهند. وفي هذا السياق أشار السيد/ ماثاي إلى بقاء الخليج كمركز هام للاقتصاد العالمي ومواصلة كل من النفط والغاز لدورهما الأساسي خلال العقود القادمة.

وختم السيد/ ماثاي حديثه بالقول إن النزعة الوطنية التي شهدت تصاعداً منذ فترة ستهدأ خلال الأعوام القادمة كونها لا تمثل الحل لمشاكل البطالة والتراجع الصناعي وغير ذلك كما هو متوقع. وعاجلاً أم آجلاً سنحتاج إلى نظام عالمي متجدد يقوم على التعاون في مجالات التجارة والاستثمار ويعالج المشاكل العالمية مثل تغير المناخ. وهنا تتمثل الفرص الكامنة في السيناريو الحالي أمام البلدان والمجتمعات في ضرورة قيامها بالبحث عن موقع لنفسها للاستفادة من التغيير والاستثمار في مواردها الاقتصادية والبشرية. وهو ما سيمكنها من تبوء المكانة المناسبة للتأثير في النظام العالمي الناشئ.

وبدوره تحدث الدكتور/ مهران كامرافا عن التطورات الرئيسية الجارية في منطقة الشرق الأوسط والتحوّل الحاصل في ميزان القوى النوعية منذ بداية عام 2000 في ضوء بروز لاعبين جدد على الساحة، متطرقاً إلى الدور الذي تولته دولة قطر خلال العقد الأخير. كما أشار إلى جهود إيران في التوصل إلى تفاهم مع دول العالم من خلال عدة إجراءات في مقدمتها الصفقة النووية مع القوى الكبرى.

وقد توجه السيد/ فرانك هامر رئيس مجموعة الخدمات المصرفية الدولية بكلمة شكر إلى الحاضرين تبعتها جلسة الأسئلة والأجوبة ومن ثم حفل عشاء على شرف الحضور.