تغيير نماذج الأعمال لتتواءم مع متطلبات العولمة

MEED

شارك الدكتور ر.سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة، في القمة المصرفية التي عُقدت في الدوحة بتاريخ 08 أكتوبر 2012 في فندق أوريكس روتانا. وقد تحدث سيادته عن الاستراتيجيات التي تساهم في تعزيز وتيرة النمو في الأسواق الدولية. وقد شهدت القمة حضور سعادة الشيخ/ عبد الله بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، بالإضافة إلى حضور لفيف من كبار المصرفيين، ورجال الاقتصاد، وخبراء الأعمال والاستثمار.

وقد سلط الدكتور ر.سيتارامان الضوء على فرص الاستثمار العالمية المتاحة أمام البنوك القطرية قائلاً: “تجذب قطر انتباه الشركات متعددة الجنسيات والتكتلات العالمية في آسيا التي ترغب في إقامة أنشطة استثمارية ومشاريع تجارية على أراضيها، لذا باتت السوق القطرية وجهه عالمية لكافة المستثمرين العالميين ولا تقتصر فقط على المستثمرين المحليين. وسيطلق هذا الأمر العنان للفرص الهائلة المتاحة أمام البنوك القطرية لإقامة تحالفات وشراكات استراتيجية مع بنوك أجنبية من كافة أنحاء العالم للمشاركة وتمويل هذه الفرص الاستثمارية والتجارية. هذا بالإضافة إلى أن حضور شركات المقاولات للاستثمار في قطر من الصين واليابان وكوريا وتركيا على سبيل المثال، والتنافس من أجل الحصول على عقود بمليارات الدولارات سيشجع البنوك والمؤسسات المالية لتلك الدول على إنشاء مكاتب تمثيلية لها في قطر لتقديم الدعم المالي لتلك الشركات، وبالتالي سيدفع البنوك القطرية لإقامة علاقات تجارية مع البنوك الكبرى في هذه البلدان.” وأكمل حديثه في هذا الشأن قائلاً: “يجب على البنوك القطرية أن تستفيد من كافة تلك الفرص واستغلالها في إقامة علاقات تجارية مع البنوك الأجنبية التي ترغب في الاستثمار داخل قطر وإنشاء مكاتب تمثيلية لها في البلدان النامية مثل الصين وسنغافورة وكوريا واليابان وتركيا ولندن وغيرها من البلدان الأخرى لتوسيع نطاق عملياتها وزيادة التدفقات النقدية والفرص التجارية لديها التي ستمكنها من تنويع محافظها الاستثمارية بموجودات عالية الجودة وبمخاطر محدودة. هذا ويعد بنك الدوحة من أوائل البنوك في المنطقة الذي قام بإنشاء مكاتب تمثيلية له في كل من سنغافورة وتركيا في عام 2006، ومن ثم تبع ذلك إنشاء مكاتب تمثيلية أخرى في طوكيو وشنغهاي في عام 2007. كما قمنا أيضًا بالتوسع على الصعيد الإقليمي من خلال افتتاح فروع لنا في كل من دبي والكويت. ولكن بعد ظهور الأزمة المالية العالمية، قمنا بخفض وتيرة عمليات التوسع الدولي، ثم قمنا بعد ذلك بافتتاح مكتبنا التمثيلي في ألمانيا في عام 2011”.

هذا وشرح الدكتور/ ر. سيتارامان كيف يمكن للبنوك القطرية ترتيب أوضاعها لزيادة حجم أصولها في الأسواق الدولية، وقال في هذا الصدد: “بإمكان البنوك القطرية الاستعداد لاستغلال الفرص المتاحة في السوق المحلي الذي يتحصل فيه المقاولون الأجانب على عقود تُقدّر بمليارات الدولارات. فهذا السوق يوفر لنا فرصاً لتقديم تسهيلات تتعلق بالضمانات/الكفالات لكبار البنوك الأجنبية التي تقوم بإصدار كفالات مقابلة لتحصيل عقود ليس في قطر وحدها بل أيضًا في الإمارات والكويت على حد سواء. ومن خلال شراكاتنا مع تلك البنوك وخلق حضور لنا في تلك البلدان التي تشهد اقتصادياتها نموا كبيرًا، بإمكان البنوك القطرية تنويع موجوداتها من خلال أعمال عالية الجودة. فالبنوك القطرية أمامها فرص كبيرة للتوسع في الأسواق الدولية؛ ويمكن أن يتم ذلك عن طريق زيادة قواعد عملائها وتعزيز إنتاجياتها ورفع معدل مبيعاتها (وهو ما يُطلق عليه “النمو العضوي”) أو عن طريق حيازة أصول جديدة. ويجب أن تتم عمليات الحيازة بصورة انتقائية بناءًا على الأسواق التي تشهد نموًا جيدًا وكذلك الأسواق المحتملة القابلة لبناء شراكات قوية مع قطر و/أو دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. ومن بين الخيارات الأخرى المتاحة المشاركة في صفقات القروض المشتركة في أسواق منتقاة”.

وأشار الدكتور/ ر. سيتارامان إلى أهم التحديات التي تواجه عمليات التوسع في الأسواق الدولية، وقال: “تتضمن التحديات قلة المعرفة بالأسواق المستهدفة، والاحتراس من المخاطر واتباع منهجية تحفظية، والنظم القانونية والممارسات المطبقة في الدول المستهدفة، والحوكمة والشفافية. كما أن المتطلبات الخاصة برأس المال اللازمة في الأسواق المختلفة تمثل تحديًًا أيضًا أمام المؤسسات الراغبة في توسيع نطاق عملياتها على الصعيد الدولي. ومن ناحية أخرى، يمكن للأوضاع الاقتصادية والمالية السلبية في الأسواق الدولية أن تؤثر على القطاع المصرفي المحلي من خلال العوامل الخارجية السلبية غير المباشرة. وتمثل مسألة انتقال عدوى مثل تلك التأثيرات والعوامل إحدى أهم سلبيات التعاملات المصرفية مع الخارج”.

كما ألقى الدكتور ر. سيتارامان الضوء على استراتيجيات النمو الخاصة بالبنوك القطرية للتوسع على مستوى الأسواق الدولية، حيث قال: “هناك فرص كبيرة جدًا للنمو في الأسواق الدولية، غير أنها تحمل في طياتها في نفس الوقت مخاطر كامنة. وعليه فإنه يتوجب على البنوك القطرية اتخاذ الحيطة والحذر عند بناء أعمالها على المستوى الدولي. ووفقاً للتجارب، يجب أن تقوم استراتيجيات الأعمال الدولية بصورة عامة على معرفة أسواق الدول المستهدفة والإلمام بها، بالإضافة إلى ضرورة تحديد وجلب الأعمال التي تتوافق مع توجيهات السادة/ مصرف قطر المركزي، والسياسات الداخلية للبنوك القطرية، دون إغفال مستوى قبول المخاطر المرتبطة بتلك الأعمال. ويجب في نفس الوقت وضع استراتيجيات محددة للخروج واسترداد الأصول وانتقاء عمليات الحيازة، على أن يتوقف تطبيق تلك الاستراتيجيات على مدى ملاءمة الأسعار في السوق. وفي ظل عمليات التصحيح التي تجري في الأسواق الدولية التي تشهد المزيد من عمليات بيع وخروج البنوك والمؤسسات المتعددة الجنسيات من الأسواق، فهنالك فرصة طيبة أمام البنوك القطرية للنمو من خلال الاستفادة من عمليات الحيازة. كما يجب انتقاء الأسواق التي تربطها علاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي وقارة آسيا، والتي يُتوقع أن تكون بمثابة محركات النمو خلال السنوات العشر القادمة. ويجب تحديد عمليات التوسع بحيث تتم إما من خلال زيادة قواعد العملاء وتعزيز الإنتاجية ورفع معدلات المبيعات (النمو العضوي) أو من خلال عمليات الحيازة، مع وضع المتطلبات الرقابية في الاعتبار مع دراسة العديد من الخيارات المتاحة أمام البنوك وقائمة المؤسسات المتاحة للحيازة. هذا ويتعيّن على البنوك حصر وتحديد ما يناسبها من خيارات مع الوضع في الاعتبار مدى توفر رأس المال والصلاحيات الإدارية في حالة تطلب الأمر القيام بعمليات الحيازة وإدارتها بصورة أصولية”.

وفي ختام حديثه، قال الدكتور ر. سيتارامان: “يجب تغيير نماذج الأعمال لتتناسب مع متطلبات العولمة”.