التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي الدكتور/ ر. سيتارامان

Chief Executive Officer

ستشكل كل من التوقعات الاقتصادية العالمية وسياسة الرقابة النقدية محور النقاش في الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي المزمع عقده خلال الشهر الجاري في العاصمة اليابانية طوكيو. إذ من المرجح أن تواجه الاقتصاديات المتقدمة انكماشاً كبيراً آخراً في ظل استمرار أزمة الديون السيادية والمصرفية في أوروبا وما بات يعرف بـ “الهاوية النقدية” في الولايات المتحدة الأمريكية واللذان أصبحا يمثلان تهديداً حقيقياً بتباطء نمو الاقتصاد العالمي. هذا ومن المتوقع أن يركز الاجتماع على مسائل النمو والإجراءات الكفيلة بالحيلولة دون حصول مزيد من التباطؤ في الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى مناقشة سبل إنقاذ الاقتصاد العالمي والخطوات اللاحقة المطلوب اتخاذها في هذا الخصوص.

كما يعتزم الاجتماع مناقشة إمكانيات تحسين النمو من خلال العمل عبر شراكات اقتصادية. وبما أنه بات من الضروري تبني إجراء إصلاحات مهيكلة والتوجه نحو خلق المزيد من فرص العمل، سيتطرق الاجتماع أيضاً إلى الخيارات المتعلقة بسياسة الوظائف ونسبة النمو. فعلى الرغم من النظرة التفاؤلية التي عكسها معدل البطالة الأخير في الولايات المتحدة الأمريكية ببلوغه 7.8%، ما تزال البطالة تشكل تحدياً أمام الاقتصاديات الأكثر تقدماً في العالم، وهنا سيتناول الاجتماع أيضاً الدور الفعال الذي ستلعبه المرأة في بيئة الأعمال الحالية وفي تطوير القطاع الخاص.

ومن ناحية أخرى، سيناقش المجتمعون مساعي استعادة القدرة على تحمل الديون العامة في بيئة عالية المخاطر حيث من المتوقع أن تؤدي أزمة الديون الأوروبية التي تشكل الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي، يضاف إليها “الهاوية النقدية” في الولايات المتحدة الأمريكية – المتمثلة في زيادة الضرائب وخفض الإنفاق تلقائياً في نهاية العام – إلى تفاقم تباطؤ نسبة النمو في الدولة ذات الاقتصاد الأكبر في العالم. وفي حال عدم قيام صناع السياسة في منطقة اليورو بالتصرف على نحو فعال وسريع باتجاه حل أزمة الديون التي ترزح تحت وطأتها الدول الأوروبية، فمن المحتمل أن تسوء الأمور وتتجه إلى مناحي لا تحمد عقباها. وبهذا الخصوص، هناك حاجة ماسّة إلى وجود مزيد من التكامل النقدي والمصرفي في منطقة اليورو. وعليه، يتوقع من اجتماع صندوق النقد الدولي هذا التأكيد على انتهاج الاقتصاديات المتقدمة للانضباط النقدي معنيةّ في ذلك وعلى وجه التحديد كل من منطقة اليورو، والولايات المتحدة الامريكية. وبالنسبة إلى الاقتصاديات الناشئة، يتوقع من الأطراف المجتمعة مناقشة التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده تلك الاقتصاديات بالإضافة إلى دور الدول الآسيوية في تغيير الوضع العالمي الحالي حيث تعتزم الصين اتخاذ إجراءات تتخطى عبرها التباطؤ الذي يعصف بها، فيما أصبح تباطؤ النمو في أستراليا يشكل مخاوفاً اقتصادية حقيقية.

ومن بين المواضيع الأخرى التي سيتطرق إليها الاجتماع، هي “قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة” وتجربة اليابان والاقتصاديات الناشئة في هذا القطاع، ومسألة الاستقرار المالي، والمخاطر السيادية، وأسواق المال، مع التركيز على دراسة عوامل الضغوط الخارجية من جراء انخفاض أسعار السلع، والتوقف المفاجئ في تدفق رؤوس الأموال، والمخاوف المتعلقة بالأزمة مع إيران، المؤثرة في توفر فرص العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ففي الوقت نفسه وخصوصاً بعد مرحلة “الربيع العربي”، يجب أن تشهد منطقة الشرق الأوسط “ربيعاً اقتصادياً” يسهم في رسم وتنفيذ خطط النمو الاقتصادي في المستقبل لتلك المنطقة. أما بالنسبة إلى الاقتصاديات الناشئة فهي بحاجة إلى إعادة بناء الأسس والنواحي التي تضمن حمايتها بأسلوب يؤدي إلى وضع سياسات مناسبة ويعمل على تطبيقها على أرض الواقع. فبعض هذه الاقتصاديات تبنت أسعار صرف مرنة، وسياسات تواجه مشاكل التضخم، كما ضبطت سياساتها المالية والنقدية بحيث تواجه التقلبات الدورية وهو الأمر الذي سيدفع بالنمو متى ما تطلب الامر ذلك. ولقد أسفرت الإجراءات الإنقاذية الأخيرة التي قامت بها العديد من البنوك المركزية عن تدفق السيولة النقدية بكميات ضخمة إلى سوق الأسهم. ومن بين الأمور الهامة التي سيتناولها هذا الاجتماع مكافحة الفقر لاسيما في وقت الأزمات المالية. كما ستتم مراجعة إطار عمل الرقابة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى التطرق إلى العلاقات التي تربط هذا العالم المترابط. وفي ظل مخاطر النمو والتضخم القائمة، قد يتسبب فائض السيولة في تكوين ما يدعى بـ “الفقاعات الاقتصادية” في العديد من دول العالم وعلى هذا الأساس يجب دراسة آليات التحذير المبكرة في هذا الشأن. وأخيراً فإن اجتماع صندوق النقد الدولي سيركز على أهداف التنمية لأجيال الألفية القادمة.