إصلاحات سوق المال وتطوير البنية التحتية من الركائز الرئيسية للصناعة المصرفية الخليجية

Chief Executive Officer

استضاف معهد المحاسبين القانونيين الهندي في أبو ظبي الندوة الدولية السنوية السادسة والعشرين خلال الفترة ما بين 13-14 نوفمبر 2014 في قاعة المسرح الجاهلي. وقد ألقى الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، الكلمة الرئيسية للندوة بتاريخ 13 نوفمبر 2014 بعنوان “هل يمكن للقطاع المصرفي الخليجي أن ينطلق في ظلّ الظروف الحالية؟”.

وخلال حديثه في الندوة، تناول الدكتور ر. سيتارامان رؤيته المستقبلية حول الاقتصاديات العالمية واقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي قائلاً: “وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي لشهر أكتوبر 2014، فمن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 3.3% في عام 2014 وأن ترتفع هذه النسبة إلى 3.8% في العام 2015. هذا وتعكس معدلات النمو الضعيفة في عام 2014 مدى تقلص حجم النشاط الاقتصادي في الاقتصاديات المتقدمة خلال النصف الأول من عام 2014، والتوقعات الأقل تفاؤلاً للعديد من اقتصاديات السوق الناشئة. ومن المتوقع أن تصل نسبة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 2.7% في العام 2014 و3.9% في العام 2015. ويتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الخليجي بالأسعار الجارية بنسبة 3.7 في العام 2014. كذلك من المتوقع أن يصل ميزان الحساب الجاري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى 18% في العام 2014”.

وقد أبرز الدكتور ر. سيتارامان الاتجاهات الحالية في القطاع المصرفي الخليجي قائلاً: “لقد كانت البنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة هي المستفيد الرئيسي من الانتعاش الاقتصادي الذي شهد نمواً تجاوز 4٪ حيث بلغت أسعار الفائدة أدنى مستوياتها وشهد النشاط الائتماني نمواً كبيراً. وتشهد القطاعات الرئيسية مثل السياحة وخدمات الشركات قوة في الأداء. وتعزى زيادة الطلب على القروض إلى الانتعاش القوي في أسعار العقارات. ومن المتوقع أن تنمو القروض في الإمارات العربية المتحدة بنسبة 8% على الأقل في عام 2014. وفي السعودية، سجل إقراض القطاع الخاص نموًا بنسبة تزيد عن 11% حتى شهر سبتمبر 2014. كما زاد إقراض القطاع العام بحوالي 9% حتى سبتمبر 2014. وخلال نفس الشهر، أصدرت الجهات الرقابية في السعودية لوائح جديدة لوضع سقوف لإقراض قطاع الأفراد وخفض الرسوم التي تفرضها جهات الإقراض. وفي سلطنة عُمان، بلغت نسبة الاقتراض حوالي 9% حتى شهر سبتمبر 2014. وفي الكويت، شهد إقراض القطاع الخاص نموًا بنسبة 4% حتى شهر سبتمبر 2014. وفي قطر، زادت نسبة الإقراض عن 10% حتى شهر سبتمبر 2014. وتأتي قطاعات التجزئة والعقود والخدمات على رأس القطاعات الهامة التي ساهمت في النمو الاقتصادي في قطر خلال عام 2014. ويوجد لدى دول مجلس التعاون الخليجي مشاريع تزيد قيمتها عن 529 مليار دولار أمريكي خلال عام 2014 وهو ما ساهم في نمو قطاع تمويل العقود وتمويل المشاريع. كما يعدّ قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من القطاعات التي تلقى اهتمامًا كبيرًا من جانب البنوك الخليجية. وقد شهد قطاع العقارات تعافيًا بعد فوز الإمارات بتنظيم معرض إكسبو 2020”.

وسلط الدكتور سيتارامان الضوء على أسواق رأس المال الخليجية قائلاً: “ارتفع كل من سوق قطر وسوق الإمارات هذا العام بعد رفع تصنيفهما في مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال. وقد شهدت جميع الأسواق الخليجية تصحيحات مؤخرًا على خلفية هبوط أسعار النفط، غير أنها عادت إلى الاستقرار من جديد. وقد أحدثت النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها خلال موسم جني الأرباح زخمًا في الأسواق. ومن المتوقع أن يشجع رفع تصنيف أسواق قطر والإمارات الشركات المملوكة للعائلات على طرح أسهمها للاكتتاب العام. ويمثل رفع التصنيف فرصة للشركات في كل من قطر والإمارات لإعادة التركيز على حوكمة الشركات، وتشجيع التملك الأجنبي، وبالتالي تحسين رسملة أسواقها”. ومن جانبها، تخطط بورصة قطر لتطبيق التداول على الهامش وتغطية مراكز البيع قصيرة الأجل في المستقبل القريب. وشهدت دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الأول من العام 2014 عشرة اكتتابات عامة أولية بقيمة 2.26 مليار دولار أمريكي. وكانت أكبر الاكتتابات خلال الربع الثالث من العام 2014 من نصيب مجموعة إعمار لمراكز التسوق. وفي شهر يوليو 2014، وافق مجلس الوزراء السعودي على فتح سوق الأسهم أمام المستثمرين الأجانب، وسيتم التطبيق الفعلي لذلك خلال النصف الأول من العام 2015. وقد تجاوزت قيمة السندات التي تم إصدارها في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2014 أكثر من 38 مليار دولار. وفي يوليو 2014، أصدرت الإمارات العربية المتحدة تشريعات جديدة تسمح للشركات العاملة في البلاد باستخدام الأسهم القائمة عند الإدراج في البورصات المحلية أو عند زيادة رأس مال الأسهم. ومن المتوقع أن تكون مجموعات الأسهم الخاصة ضمن أكبر المستفيدين من القانون الجديد”.

وألقى الدكتور ر. سيتارامان الضوء على صناديق الثروة في دول مجلس التعاون الخليجي وقال: “تهيمن صناديق الثروة السيادية الخليجية التي تصل قيمتها إلى 6 تريليون دولار، على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي وتشكل حوالي 30% من قيمة أصول صناديق الثروة السيادية العالمية. ولقد استثمرت صناديق الثروة السيادية في دول الخليج في العديد من الصناعات والأصول عالية المخاطر مع توقع تحقيق عائدات عالية. وقد ضخت قطر استثمارات في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. ويعزى النمو في الأصول الخاضعة للإدارة في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة رئيسية إلى النظرة المستقبلية الاقتصادية الإيجابية، والشركات المملوكة للعائلات، ومتعهدي المشاريع، والتوزيع الديمغرافي للسكان”.

ولقد تم تنظيم القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي بما يتفق مع المعايير الدولية بعد الأزمة، وسيعمل تطوير البنية التحتية وإصلاحات سوق رأس المال على توفير العديد من الفرص كما أنها ستكون من الركائز الرئيسية لدفع القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى الأمام.