بناء الاقتصاديات الخضراء يعيد توازن النمو العالمي ويعزز من دور الاستدامة

Georgetown University

استضاف مركز الدراسات الدولية والإقليمية في جامعة جورجتاون الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة، ضمن سلسلة من المحاضرات الشهرية التي نظمتها تحت عنوان “التنمية المستدامة للاقتصاد والشركات” في 20 يناير 2014 في حرم المدينة التعليمية في الدوحة. وقد قام الدكتور مهران كامرافا، مدير مركز الدراسات الإقليمية والدولية والأستاذ في كلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون في قطر بتقديم الدكتور ر.سيتارامان في المحاضرة.

وفي حديثه خلال هذه المناسبة، تحدث الدكتور ر.سيتارامان قائلاً: “التنمية المستدامة هي تنمية تلبي احتياجات الحاضر دون استنزاف موارد الأجيال القادمة. ويتعين على الأفراد والشركات والاقتصاديات المساهمة في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتتضمن أهدافها كل من العدالة الاجتماعية، والاستدامة البيئية والمساواة بين الجنسين وخفض مستويات الانبعاثات الكربونية. ومن بين التحديات الرئيسية التي تواجه التنمية المستدامة التغيرات المناخية، وأمن الطاقة، وتزايد الكوارث الطبيعية والكوارث الناجمة من صنع الإنسان، وارتفاع معدلات البطالة”.

وقد أعطى الدكتور ر.سيتارامان رؤيته عن ظاهرة التغير المناخي والاقتصاديات الخضراء قائلاً: “أصبح تغير المناخ ينذر بالخطر بسبب التدهور البيئي السريع الناتج عن الصناعات الحديثة والتوسع العمراني والتلوث المتزايد بالإضافة إلى انبعاثات الغازات الدفيئة. وتعتبر ظاهرة التغيير المناخي من التحديات العالمية التي تتطلب تتضافر الجهود واستجابة عالمية لمكافحتها والحد من آثارها. كذلك أن تطبيق سياسة الاقتصاد الأخضر من شأنها حماية كوكب الأرض من آثار التغييرات المناخية. لذا من الضروري أن نساهم في تطوير الاقتصاد الأخضر ودعمه. هذا ويستند الاقتصاد الأخضر بشكل رئيسي على قطاعات مختلفة مثل الطاقة المتجددة والمباني الخضراء، والنقل النظيف، وإدارة المياه والنفايات بالإضافة إلى إدارة الأراضي.”

وقد تحدث الدكتور ر.سيتارامان عن دور الحوكمة العالمية في مجال التنمية المستدامة قائلاً: “بروتوكول كيوتو هو جزء من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بالتغير المناخي الهادف إلى مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. وقد مهد المؤتمر التاسع عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي، الذي عُقد في بولندا في نوفمبر 2013 الطريق أمام حكومات الدول من أجل صياغة اتفاقية عالمية جديدة لتغير المناخ وذلك بهدف مناقشتها في المؤتمر المقبل للأمم المتحدة لمكافحة التغير المناخي في بيرو. هذا وتعتبر حماية البيئة بغرض تحقيق أهداف التنمية المستدامة واحداً من الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية التي صادقت عليها الأمم المتحدة وحظيت باهتمام عالمي. وتولي الحوكمة العالمية أهمية كبيرة للدور الهام والفعال الذي تلعبه التنمية المستدامة في حماية البيئة”.

وألقى الدكتور ر. سيتارامان الضوء على أهمية الأمن الغذائي قائلاً: “وفقاً لإحصاءات وزارة الزراعة الأمريكية، فهناك ما يقرب من 700 مليون شخص في 76 دولة ذات الدخل المتدني أو المتوسط يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ومن المتوقع أن ترتفع تلك المعدلات ويتدهور الوضع ويزداد سوءاً في الدول الأشد فقراً. ويتركز معظم السكان الذين يعانون من نقص التغذية في الدول النامية التي يزداد تعداد سكانها. وتمثل التغييرات المناخية السلبية واحدة من التحديات الرئيسية التي تؤثر على الأمن الغذائي العالمي. والجدير بالذكر بأنه لا يمكن النظر إلى مشاكل الأمن الغذائي والفقر والتغييرات المناجية بشكل منفصل وذلك لارتباطهما الوثيق ببعضها البعض. هذا وتعتبر الزراعة الذكية مناخياً قوة دافعة لزيادة معدلات النمو الأخضر في العالم

وتناول الدكتور ر. سيتارامان دور المسؤولية الاجتماعية للشركات قائلاً: “هناك علاقة وثيقة تربط بين النشاط المؤسسي والمجتمعي. لذا تقتضي القدرة التنافسية ضرورة تكامل أنشطة المؤسسات مع التنمية الاجتماعية. وبإمكان أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات خلق العديد من النماذج القيمة للعملاء كذلك تشكيل مفهوم العميل وإداركه لتلك النماذج. هذا وتعمل المسؤولية الاجتماعية للشركات على خلق قيمة مضافة للمساهمين على المدى الطويل وذلك من خلال الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة وإدارة المخاطر المصاحبة للقضايا البيئة، والاجتماعية، والاقتصادية.”

وبهذه المناسبة أكد الدكتور ر. سيتارامان على أهمية مشاركة الشركات والمؤسسات الخاصة في دعم الأنشطة المتعلقة بالتغيرات المناخية قائلاً: “ينصب التركيز على الوسائل والطرق الكفيلة بإطلاق العنان لاستثمارات القطاع الخاص. وهناك حاجة لإيجاد سبل لإشراك مستثمرين جدد من القطاع الخاص، ولا سيما من المؤسسات الكبرى، وذلك بهدف المساعدة في معالجة الفجوة التمويلية في الاستثمارات المتعلقة بالأنشطة الصديقة للبيئة. ومن المتوقع أن تتناسب عائدات الاستثمار المرتبطة بتلك الأنشطة مع مستوى المخاطر المتوقع لدى القطاع الخاص”.

واختتم الدكتور ر. سيتارامان حديثه قائلاً:”تعتبر الاقتصاديات الخضراء الحل الأمثل لمكافحة ظاهرة التغير المناخي ولتحقيق التنمية المستدامة على النطاق العالمي. وتهدف الاقتصاديات الخضراء إلى إعادة التوازن بين النمو العالمي والتنمية المستدامة”.