آفاق الفرص الثنائية بين قطر وجنوب أفريقيا

استضاف بنك الدوحة يوم الأثنين 19 نوفمبر 2018 جلسة لتبادل المعرفة في مقّره الرئيسي حضرها وفدٌ من جنوب أفريقيا تقدّمه سعادة السيد/ فيصل موسى سفير جنوب أفريقيا في الدوحة يرافقه عددٌ من مسؤولي المؤسسات المعروفة في جنوب أفريقيا.

وفي مستهل كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، تحدث الدكتور ر. سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة عن مستجدات الاقتصاد العالمي قائلاً: “وفقاً إلى التوقعات الاقتصادية الصادرة عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2018، سيبلغ معدل النمو العالمي لعامي 2018 و2019 نحو 3.7٪، وسيبقى نمو الاقتصاديات المتقدمة مرتفعاً عند 2.4٪ في عام 2018 قبل أن يتراجع إلى 2.2٪ في عام 2019، وستواصل مجموعة الأسواق الصاعدة والاقتصاديات النامية نموها بنسبة 4.7% في عام 2018 و2019. من جهة أخرى، تتمثل التحديات الرئيسية أمام الاقتصاد العالمي في تزايد العقبات التجارية وعودة رؤوس الأموال إلى اقتصاديات الأسواق الصاعدة وتراجع المؤشرات الاقتصادية الأساسية وارتفاع المخاطر السياسية.”

كما تطرّق الدكتور ر. سيتارامان إلى اقتصاد جنوب أفريقيا فقال: “بحسب توقعات صندوق النقد الدولي لشهر أكتوبر 2018، سينمو اقتصاد جنوب أفريقيا بنسبة 1.4% في عام 2019، وبنفس العام أيضاً سيبلغ عجز حسابها الجاري 3.5% من إجمالي ناتجها المحلي. من جهة أخرى، يعتبر النظام النقدي لجنوب أفريقيا على مستوى عالٍ من التنظيم حيث أصبحت البلاد إحدى أكثر الوجهات المرغوبة في العالم على صعيد التجارة والاستثمار.”

وفي معرض حديثه عن العلاقات الثنائية بين قطر وجنوب أفريقيا، قال الدكتور ر. سيتارامان: “بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين قطر وجنوب أفريقيا حوالي 0.5 مليار دولار أمريكي إذ تسعى جنوب أفريقيا إلى مضاعفة هذا الحجم مع قطر خلال الأعوام القليلة القادمة. تشمل أبرز صادرات جنوب أفريقيا إلى قطر، المعادن الأساسية، والآلات، والأجهزة الميكانيكية، والمواد الكيماوية، والخضار. بينما تشمل أبرز واردات جنوب أفريقيا من قطر على المنتجات المعدنية والمواد الكيماوية والبلاستيكية. وبالإمكان أن تستكشف الشركات الجنوب أفريقية العاملة في قطاعات الإنشاء والتوريدات والأمن واللوجستيات والأغذية الفرص السانحة أمامها في قطر. وبإمكان جنوب أفريقيا دعم جهود قطر نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوسيع القاعدة الصناعية والتصنيعية للبلاد. ويُشكل تقدّم جنوب أفريقيا في قطاع الزراعة فرصة سانحة يُمكن أن تستفيد منها قطر. وقد سجّل قطاع السياحة في جنوب أفريقيا ارتفاعاً ملحوظاً مع العلم بأن العديد من المواطنين القطريين يقضون عطلتهم هناك، بينما تجاوز إجمالي عدد المقيمين في قطر من جنوب أفريقيا 6,000 شخص.”

أما بشأن الاقتصاد القطري، قال الدكتور ر. سيتارامان: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة 2.7٪ في 2018 و2.8 ٪ في 2019 على التوالي. وتخطط قطر لزيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن في السنة إلى 110 مليون طن سنويًا. وتجاوزت احتياطيات قطر المالية أكثر من ضعفي ناتجها الإجمالي المحلي. أما بشأن الاستقرار المالي، فتنعم قطر بالأمن والاستقرار. وردا على الحصار الاقتصادي، فقد خرجت قطر من هذا الحصار أكثر قوة وأدخلت العديد من الإصلاحات لبناء اقتصاد وطني يعتمد على الذات. هذا وتفترض ميزانية قطر لعام 2018 نفس سعر النفط التحفظي البالغ 45 دولاراً للبرميل المستخدم في ميزانيتها لعام 2017. وترتكز رؤية قطر الوطنية لعام 2030على أربع ركائز أولها التنمية البشرية وثانيها التنمية الاجتماعية أما الركيزة الثالثة فهي التنمية الاقتصادية والركيزة الرابعة هي التنمية البيئية. ومؤخراً قامت وكالة موديز إنفستور سيرفيس بتعديل تصنيف الجدارة الائتمانية لقطر على المدى الطويل من سلبي إلى مستقر مُثبتتاً التصنيف الائتماني للديون الرئيسية غير المضمونة بالعملة الأجنبية والجدارة الائتمانية للبلاد عند الدرجة .Aa3 ووفقاً إلى تقييم الوكالة بإمكان قطر الصمود بوجه المقاطعة الاقتصادية والمالية والدبلوماسية المفروضة عليها من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر سواءً كانت بشكلها الحالي أو في حال تشديد الحصار ولفترة طويلة من الوقت دون أن يُضعف ذلك من السجل الائتماني للبلاد بشكل ملموس.”