تعزيز دور البنوك في مكافحة الجرائم المالية للحماية من مخاطر السمعة

US- MENA Private Sector Dialogue

يعقد اتحاد المصارف العربية قمة الحوار المصرفي العربي – الأميركي بالتعاون مع جهات دولية في يومي 14 و15 أكتوبر الحالي في نيويورك حول موضوع: “البنــوك المراســـلة” وذلك في مقر بنك أوف نيويورك ميلون. وتضم قائمة المتحدثين كل من السيد/ توماس سي باكستر، نائب الرئيس التنفيذي والمستشار العام في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، والسيد/ ألبرتو موسالم بوريرو، نائب الرئيس التنفيذي في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، والسيد/ شين أومالي، نائب رئيس إدارة التحقيقات ونائب رئيس قسم الإنفاذ في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، والسيد/ ساركيز يوغورتدجيان، مساعد مدير مجلس المحافظين في نظام الاحتياط الفيدرالي في واشنطن. وقد شارك الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، في ندوة تحت عنوان “تصنيفات مخاطر العملاء والطبيعة المتطورة للجرائم المالية” بتاريخ 15 أكتوبر 2014.

وقد سلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على الاتجاهات الحالية المتعلقة بالبنوك المراسلة قائلاً: “على البنوك أن تسعى لتوسيع نطاق شبكات البنوك المراسلة للحد من المخاطر المصاحبة وتعزيز الضوابط، والعمل على توسيع نطاق التغطية لكافة عملائهم، بالإضافة إلى التوسع الجغرافي من خلال بناء شراكات مصرفية جديدة. هذا وتحتاج البنوك في ظل وجود أنظمة مالية صارمة جديدة إلى إعادة تقييم وتعريف الأعمال. ومع وجود ضغوط على العائدات المصرفية، تتساءل العديد من البنوك الآن حول ما إذا كان بإمكانها الاستمرار في تقديم كافة أنواع الخدمات لجميع العملاء وفي كافة الأسواق في ظل ارتفاع التكاليف المتعلقة باللوائح التنظيمية الجديدة. وقد توسعت البنوك مؤخرًا في بناء الشراكات المصرفية العالمية بشكل انتقائي”.

وسلط الدكتور ر.سيتارامان الضوء على أهمية البنوك المراسلة في الشرق الأوسط، وقال: “في أعقاب الأزمة المالية عاودت خطابات الائتمان الظهور باعتبارها الحل الرئيسي لتخفيف تصاعد وتيرة المخاوف من مخاطر الائتمان. ولعبت البنوك المراسلة خلال الأزمة المالية دورا محوريا في ظل تراجع العديد من البنوك العالمية وتحولها نحو الأسواق المحلية، والتخلي عن قيود تمويل التجارة وتخفيف المخاطر. وأصبحت البنوك المحلية أكثر حيوية من حيث الأهمية بالنسبة للشركات المحلية والشركاء التجاريين الدوليين على حد سواء. وفيما يخص تأمين التعامل مع التدفقات التجارية فقد أثبتت البنوك المحلية أن معرفتها بالشركات المحلية تعتبر من الأسس التي يقوم عليها تدفق التجارة بالرغم من ارتفاع المخاطر الكامنة خلال الأزمة المالية”.

وتطرق الدكتور ر.سيتارامان في حديثه إلى الجوانب التنظيمية الخاصة بالبنوك المراسلة وقال: “لا تزال الجهات التنظيمية تعكف على فحص ممارسات إدارة المخاطر والعناية الواجبة في البنوك المراسلة بسبب المخاطر الكامنة المرتبطة بمعالجة المعاملات وكذلك الحالات التي تستخدم فيها حسابات البنوك المراسلة لتحويل الأموال غير المشروعة. وقد نتج عن الإجراءات التنظيمية الأخيرة فرض غرامات مالية قياسية، بالإضافة إلى أنها سلطت الضوء على نقاط الضعف لدى المؤسسات المالية عندما يكون هناك خلل في مجالات الحوكمة والعناية الواجبة الخاصة بالعميل وتقييم المخاطر ورصد المعاملات المشبوهة”.

وتحدث الدكتور/ ر. سيتارامان عن الجرائم المالية الأخيرة والدعاوى القضائية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال التي تواجهها المؤسسات المالية، وقال: “لم تقم بعض البنوك بإجراءات العناية الواجبة الأساسية على بعض أصحاب الحسابات لديها، وتصنيف فئات المخاطر المناسبة، كما أن بعضها قد تجاهل التحذيرات المتعلقة بعدم كفاية أنظمة الرقابة لديها. كما أن مخالفة مبدأ “اعرف عميلك” تسبب في تعريض عدد من البنوك لمخاطر الاحتيال. كما أن هناك بعض البنوك التي لم تقم بفحص ومتابعة علاقات عملائها من الشركات مع الشخصيات ذات النفوذ السياسي. وفشلت بعض البنوك في تحديد المعاملات ذات المخاطر العالية. وقد عملت الجرائم المالية على زيادة العقوبات والغرامات المفروضة على البنوك، كما أنها أثرت على مخاطر السمعة”.

وتطرق الدكتور/ ر. سيتارامان إلى المجالات التي يجب التركيز عليها في برامج مكافحة غسل الأموال، وقال في هذا الصدد: “لا يجب الاستهانة بمبادرات وتدابير مكافحة غسل الأموال. ويجب على الإدارة العليا الإشراف على مكافحة غسل الأموال واتباع أساليب المعالجة القائمة على الحوكمة السليمة والهيكلة المناسبة والإجراءات الاستباقية، مع إدارة كافة التغييرات من خلال كوادر متخصصة. وتتضمن أهم المجالات التي يجب التركيز عليها إجراءات فتح الحسابات الجديدة، وعملية تحديد وفحص هوية العملاء، وتصنيف مخاطر العملاء، والعناية الواجبة المعززة، ومراقبة المعاملات، والإبلاغ. ومع تزايد تعقيد الجرائم السيبرانية، ويتعين على البنوك والمؤسسات المالية تعزيز مراقبتها للمعاملات القائمة على الإنترنت. وقد أدت العولمة إلى كسر الحواجز فيما يتعلق بمراقبة معاملات الصرف، وزادت وسائل الاستثمار المعقدة مثل المشتقات المالية وصناديق الاستثمار. كما أنه من المتوقع أن تتزايد صعوبة رصد وتتبع المعاملات المشبوهة، وعليه فإنه يتعين على البنوك أن تكون أكثر حرصًا ويقظة”.

وقد أصبحت الجرائم المالية من أكبر المخاطر التي تؤثر على سمعة صناعة الخدمات المالية في الآونة الأخيرة، وعليه يجب على البنوك أن تعزز من مكافحتها للجرائم المالية من أجل الحماية من مخاطر السمعة.